المدني الكاشاني

250

براهين الحج للفقهاء والحجج

أهل الأمصار ( 1 ) وفيه بعد ضعف السندين انه يحتمل في الأول إرادة أنه ينشئ عمرة لا ان يكون المأتي به عمرة كما نقل عن العلامة أعلى اللَّه مقامه في المنتهى مع أنه اجزاء الحج عن العمرة لا العمرة المتمتع بها عن المفردة وفي الثاني ان يراد من قوله ( هي حجة مفردة ) ان الحج ان أتى به في زمان حضور الحج فهي حجة مفردة لا التمتع . وكيف كان لا يجوز الخروج عن القاعدة بهذه الأخبار الضعيفة كما لا يخفى على المتأمل . الثالث الإتيان بالعمرة والحج في سنة واحدة فان أتى بالعمرة في سنة وبالحج في سنة أخرى لم يصح تمتعا على المشهور بين الفقهاء الإمامية رضوان اللَّه عليهم سواء أقام في مكة إلى العام الآخر أو رجع إلى أهله ثم عاد إليها وسواء أحل من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى ولا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحة في هذه الصورة كما سيتبين . ويمكن الاستدلال له أولا بقوله تعالى * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه ) * ( 2 ) وذلك لان الحج والعمرة في التمتع عمل واحد بالإجماع وللأخبار الدالة على دخول العمرة في الحج وارتباطها به فالإتيان بهما في سنتين نظير الإتيان باعمال العمرة مثلا في سنتين بعضها في هذه السنة وبعضها في سنة أخرى وكذا اعمال الحج المفرد وكذا الإتيان بركعة من صلاة الفريضة للصبح في يوم والإتيان بركعة منها في اليوم الآخر وهكذا ولا ريب في أنه مع التأخير إلى سنة أخرى لا يصدق الإتمام بل يصدق الانقاص . وثانيا بقوله تعالى * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * ( 3 ) فإنه مع تأخير الحج عن السنة لا يصدق التمتع بالعمرة إلى الحج بل يصدق نقيضه كما لا يخفى وثالثا بالأخبار الدالة على أن عمرة التمتع مشروطة بان تتعقب بالحج في هذه السنة

--> ( 1 ) في الباب العاشر من أبواب أقسام الحج من الوسائل . ( 2 ) سورة البقرة آية ( 192 ) . ( 3 ) سورة البقرة آية ( 192 ) .